جلال الدين السيوطي

69

معترك الاقران في اعجاز القرآن

يتضمّن الآخر ما تضمّن الأول . وقال غيره : لو وقف على كلّهم لصلحت للاستثناء وصلحت على معنى المبالغة ، مع أن يكون [ 229 ا ] البعض لم يسجد ، وهذا كما يقول القائل : كلّ الناس يعرف هذا ، وهذا يزيد لأن المذكور أمر مشتهر ، فلما قال أجمعون رفع الاحتمال [ بأن بعضهم لم يسجد ، واقتضى الكلام أن ] « 1 » جميعهم سجد . وقال المبرد : لو وقف على « كلهم » لاحتمل أن يكون سجودهم في مواطن كثيرة ، فلما قال أجمعون دل على أنهم سجدوا في موطن واحد . قال ابن عطية : واعترض على قول المبرد بأنه جعل قوله أجمعون حالا بمعنى مجتمعين ، ويلزمه على هذا أن يكون أجمعين ، هذا على أن يقرب من التنكير ؛ إذ هو معرفة لكونه يلزم اتباع المعارف ، والقراءة بالرفع تأبى قوله . فإن قلت : ما فائدة إتيانه في الحجر وفي ص بهذا اللفظ دون غيرهما . فالجواب أنه لما بالغ في السورتين « 2 » في الأمر بالسّجود - وهو قوله : " فقعوا له ساجدين " - في السورتين بالغ في الامتثال فيهما فقيل : " فسجد الملائكة كلهم أجمعون " ؛ لتقع التوفقة بين أولاها وأخراها . ( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) « 3 » : هذا من قول إبراهيم عليه السلام على وجه التعجب من ولادته في كبره ، أو على وجه الاستبعاد لذلك ، حسبما قدمناه . وقرئ بتشديد النون وكسرها على إدغام نون الجمع في نون الوقاية ؛ وبالكسر والتخفيف على حذف أحد النونين ، وبالفتح - وهو نون الجمع .

--> ( 1 ) ما بين القوسين غير واضح في الأصول . ( 2 ) ص : 23 ، وفي الحجر : 30 - كما تقدم . ( 3 ) الحجر : 54